الشيخ محمد علي طه الدرة

261

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

للفرقة النافرة للجهاد ، ويكون المعنى : ليتبصروا ، ويتيقنوا بما يريهم اللّه من الظهور على الأعداء ونصرة الدين . وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ من الكفار . إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ من الجهاد فيخبرونهم بنصرة اللّه تعالى نبيه والمؤمنين ، ويوشك أن ينزل بهم ، ما نزل بأصحابهم الكفار ، قال القرطبي : قول مجاهد وقتادة أبين . انتهى بتصرف . - الثالث : الآية الكريمة تحث على طلب العلم ، والتفقه في الدين ، وطلب العلم ينقسم على قسمين : فرض عين ، وذلك كتعلم أحكام الصلاة والصيام ، والحج والزكاة ؛ إذ كل مكلف من ذكر ، أو أنثى بأداء هذه العبادات يجب عليه وجوبا عينيا أن يعرف أحكام العبادة التي يقوم بأدائها ، وإذا قصر في ذلك يكون آثما قطعا ، وهذا ما أفاده قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » . رواه أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، والثاني : فرض كفاية ، وذلك كعلم المواريث ، والنكاح ، والأقضية والشاهدات ، وإقامة الحدود ، والفصل في الخصومات ؛ إذ لا يجب أن يتعلمه جميع الناس ، فتضيع أحوالهم ، وتبطل معايشهم ، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين من غير تعيين ، ويرجع إليهم الباقون في حال ما يعرض لهم من قضايا دينهم ودنياهم . - الأمر الرابع : طلب العلم فضيلة عظيمة ، ومرتبة شريفة لا يوازيها أي : عمل ، والأحاديث الشريفة المرغبة في طلب العلم كثيرة مشهورة مسطورة ، يعرفها من يريد الاطلاع عليها . - الأمر الخامس : نزلت الآية الكريمة لما نزل في المتخلفين ما نزل من التوبيخ والتقريع ، كما رأيت فيما مضى ، وتسابق المؤمنون إلى الغزو ، وانقطعوا عن النفقة في أمور الدين ، فأمروا أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ، ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر . الإعراب : وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية . كانَ : ماض ناقص . الْمُؤْمِنُونَ : اسم كانَ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . لِيَنْفِرُوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام الجحود ، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كانَ . كَافَّةً : حال من واو الجماعة ، وجملة : وَما كانَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَلَوْ لا : الفاء : حرف استئناف . ( لولا ) : حرف تحضيض . نَفَرَ : ماض . مِنْ كُلِّ : متعلقان بالفعل قبلهما . و كُلِّ : مضاف ، و فِرْقَةٍ : مضاف إليه . مِنْهُمْ : متعلقان بمحذوف حال من طائِفَةٌ . كان صفة لها ، فلما قدم عليها صار حالا . طائِفَةٌ : فاعل نَفَرَ . والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . لِيَتَفَقَّهُوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل . . . إلخ . و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل ،